ابن أبي الحديد
113
شرح نهج البلاغة
إليك غيبة نبينا وتشتت أهوائنا ، وما شملنا من زيغ الفتن ، واستولى علينا من غشوة الحيرة حتى عاد فينا دولة بعد القسمة ، وأمارتنا غلبة بعد المشورة ، وعدنا ميراثا بعد الاختيار للأمة ، واشتريت الملاهي والمعازف بمال اليتيم والأرملة ، ورعى في مال الله من لا يرعى له حرمة ، وحكم في أبشار المؤمنين أهل الذمة ، وتولى القيام بأمورهم فاسق كل محلة ، فلا ذائد يذودهم عن هلكة ، ولا راع ينظر إليهم بعين رحمة ، ولا ذو شفقة يشبع الكبد الحري من مسغبة ، فهم أولو ضرع وفاقة ، وأسراء فقر ومسكنة ، وحلفاء كآبة ، وذلة ، اللهم وقد استحصد زرع الباطل وبلغ نهايته ، واستحكم عموده ، واستجمع طريده ، وحذف وليده ، وضرب بجرانه ، فأتح له من الحق يدا حاصدة ، تجذ سنامه ، وتهشم سوقه ، وتصرع قائمه ، ليستخفى الباطل بقبح حليته ، ويظهر الحق بحسن صورته . ووجدت هذه الألفاظ في دعاء منسوب إلى علي بن الحسين زين العابدين عليه السلام ، ولعله من كلامه ، وقد كان سديف يدعو به .